محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
786
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
ضمرة على النّعمان « 1 » احتقره لما رأى من دمامته ، فقال : « تسمع بالمعيديّ لا أن تراه « 2 » » . فقال : أبيت اللّعن ، إنّ الرّجال ، لا تكال بالقفزان « 3 » ، ولا توزن في الميزان ، وإنّما المرء بأصغريه ؛ قلبه ولسانه ، إن صال صال بجنان « 4 » ، وإن قال ، قال ببيان . وقال الأعور الشّنّيّ « 5 » : وكائن ترى من صامت لك معجب * زيادته أو نقصه ، في التّكّلم « 6 » لسان الفتى نصف ، ونصف فؤاده * فلم يبق إلّا صورة اللّحم والدّم وقيل لعليّ بن الحسين « 7 » رضي اللّه عنهما : الصّمت أفضل أم الكلام ؟ فقال : أخزى اللّه المساكتة ، فما أفسدها للّسان ، وأجلبها للحصر ، واللّه إنّ السّماوات « 8 » - على ما فيها - لأقلّ ضررا من المساكتة التي تورث أدواء أيسرها العيّ . وربّما أغتفر
--> ( 1 ) الخبر في ( العقد 2 / 287 ، 288 ) وفي ( الشعر والشعراء 2 / 637 ) أنّ الذي دخل على النعمان شقّة ابن ضمرة . مع بعض زيادة ونقص . ( 2 ) رواية المثل في ( مجمع الأمثال 1 / 129 ) : « . . . خير من أن تراه » ، ويروى : « لأن تسمع ، وأن تسمع » ، يضرب لمن خبره خير من مرآه . وأول من قال هذا المثل ، المنذر بن ماء السماء ، راجع خبره في المرجع السابق . وفي ( القاموس المحيط : عدد ) يضرب فيمن شهر وذكر ، وتزدرى مرآته . ( 3 ) أبيت اللّعن : تحية ملوك لخم وجذام ، ومعناها : أبيت أن تأتي أمرا تذمّ عليه . والقفزان : ج القفيز : مكيال قديم ( اللّسان : قفز ) . ( 4 ) صال عليه صولا وصولانا : سطا عليه ليقهره ( اللّسان : صال ) . ( 5 ) هو بشر بن منقذ من عبد القيس . وكان شاعرا محسنا ، ويكنّى أبا منقذ ، ويهاجي ، وله ابنان شاعران هما جهم وجهيم ( المؤتلف 38 - 39 ، الشعر والشعراء 2 / 639 ) . ( 6 ) ذكر البيتان في هامش ( ديوان زهير ص 37 ) مّما لم يرد في نص المعلقة ، وأوردهما الزوزني فيها ، ومثله في الجمهرة . ونسبا إلى الأعور ، وإلى عبد اللّه بن معاوية الجعفري . انظر ( البيان والتبيين 1 / 171 ، والفاضل ص 6 ، وحماسة البحتري ص 239 ، والعقد 2 / 90 ، والحماسة البصرية 2 / 82 ، والمحاسن والمساوئ 2 / 93 ، والموشى ص 5 ) . ونسب الثّاني لزياد الأعجم : ( الإمتاع والمؤانسة 2 / 144 ) . ( عن هامش ديوان زهير ) . ( 7 ) هو أبو الحسين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي الملقب بزين العابدين رابع الأئمة الاثني عشر عند الإمامية . ت بالمدينة نحو 94 ه - 712 م ( الأغاني 15 / 260 - 261 ، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم 52 ، والأعلام 5 / 86 ) . ( 8 ) السّمارات : الحكايات التي يسمر بها ليلا وفي ضوء القمر ، وكانوا يتحدثون فيه ، أو مجالس السّمر . ( تاج العروس . سمر ) . والحصر : العيّ وعدم القدرة على الكلام .